العلامة الحلي

131

نهاية الوصول الى علم الأصول

إنّ استكشاف العقل للمصالح والمفاسد إنّما يقع ذريعة للتشريع إذا كان المورد من موارد « منطقة الفراغ » أي لم يكن للشارع هناك حكم بالإلزام بالفعل أو الترك ، وأمّا إذا كان هناك حكم شرعي قطعي فلا يصح للمستنبط تغيير الحكم بالمصالح والمفاسد المزعومة ، فإنّه يكون من قبيل تقديم المصلحة على النص ، وهو أمر غير جائز ، وقد عرفت في صدر البحث انّ تأثير الزمان والمكان إنّما هو في الأحكام الاجتهادية دون الأحكام المنصوصة . والحاصل انّه إذا كان هناك نص من الشارع ولم يكن الموضوع ضمن ( منطقة الفراغ ) فلا معنى لتقديم المصلحة على النص ، فانّه تشريع محرّم يتّخذ ذريعة للتخلص من الالتزام بالأحكام الشرعية . وبذلك يعلم أنّ ما صدر من بعض السلف في بعض الموارد من تقديم المصالح على النصوص قد جانب الصواب بلا شكّ كالمثال التالي : دلّ الكتاب والسنّة على بطلان الطلاق ثلاثا ، من دون أن يتخلّل بينها رجوع أو نكاح ، فلو طلّق ثلاثا مرّة واحدة أو كرّر الصيغة فلا يحتسب إلّا طلاقا واحدا . وقد جرى عليه رسول اللّه والخليفة الأوّل وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يمضي من الطلقات الثلاث إلّا واحدة منها ، وكان الأمر على هذا المنوال إلى سنتين من خلافة الخليفة الثاني ، وسرعان ما عدل عن ذلك قائلا : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . « 1 »

--> ( 1 ) . صحيح مسلم : 4 / 183 ، باب الطلاق الثلاث ، الحديث 1 .